أفلوطين
147
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وليست تلك المحسوسات أجساما ، ولا لذلك « 1 » الانسان أن يحس هذا الانسان ويبصره لأن تلك المحسوسات وذلك « 2 » البصر خلاف هذه ، لأنه يبصر الأشياء بنوع أفضل وأرفع من هذا النوع وهذا البصر ، فلذلك صار ذلك البصر أقوى وأكثر نيلا للأشياء من هذا البصر ، لأن ذلك البصر يبصر الكليات وهذا يبصر الجزئيات لضعفه . وإنما صار ذلك البصر أقوى وأكثر معرفة من هذا البصر لأنه يقع على أشياء أكرم وأشرف وأبين وأوضح ، وصار هذا البصر ضعيفا لأنه ينال أشياء خسيسة دنيّة وهي أصنام لتلك الأشياء العالية . ونصف تلك الحسائس فنقول : إنها عقول ضعيفة ، ونصف تلك العقول فنقول إنها حسائس قوية على ما وصفنا من أنه « 3 » كيف يكون الحس في الإنسان العالي . فإن قال قائل : إنا قد أخبرناكم « 4 » أن الحس الذي في الإنسان السفلى هو في الإنسان العالي ، وأنه ربما بقي عليه أثر من هناك - فما قولكم في سائر الحيوان ؟ أترى أن المبدع الأول لمّا أراد إبداعها روّى أولا في صورة الفرس وفي صورة سائر الحيوان ثم أبدعها في هذا العالم الحسى ، لا في العالم الأعلى ؟ فنقول : [ 56 ا ] إنا قد بيّنا فيما سلف أن الباري الأول أبدع جميع الأشياء بغير روية ولا فكرة ، ورتّبنا « 5 » البرهان على ذلك بحجج مقنعة فإن كان هذا على ما قلنا ، نقول : إن الباري الأول أبدع العالم الأعلى وفيه جميع الصّور تامّة كاملة من غير رويّة لأنه أبدعها بأنّه « 6 » فقط لا بصفة أخرى غير الآنية ثم أبدع هذا العالم الحسى وصيره صنما لذلك العالم . فإن كان هذا هكذا ، قلنا : إنه لمّا أبدع الفرس وغيره من الحيوان لم يبدع ليكون في العالم الأسفل لكن ليكون في العالم الأعلى ، وذلك أن كل مبتدع ابتدع من الباري الأول بلا توسّط فهو في العالم الأعلى تامّ كامل غير واقع تحت الفساد . فإن كان ذلك كذلك ، فإنه لما أبدع الفرس وغيره من الحيوان لم يبدعه ليكون هاهنا ، لكنه أبدعه ليكون في العالم الأعلى التام الكامل ؛ وأنه أبدع جميع صور الحيوان وصيرها هناك بنوع أعلى وأشرف وأكرم وأفضل ، ثم أتبع ذلك الخلق هذا الخلق اضطرارا
--> ( 1 ) ب ، ف : تلك الإنسان يحس . ( 2 ) ب ، ف : تلك . ( 3 ) ط : في أن . ( 4 ) ب ، ف : أخبرنا لكم . ( 5 ) ب : وأتينا بالبرهان . ف : ورتبنا بالبرهان . ( 6 ) الإن - & - Petre - الوجود .